محمد حسين علي الصغير

59

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

ب - الطرفان مجازيان : نحو قوله : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ . . . « 1 » فالربح هنا مجازي ، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في بيع البضاعة ، والتجارة هنا مجازية ، فلا يراد بها المعاملات السوقية ، وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة وعدم خسران الإعمار ، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة وصالح الأعمال . ج - الطرفان مختلفان كقوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ « 2 » فإن نسبة إيتاء الأكل إلى الشجرة مجازية ، لأن المؤتي هو اللّه تعالى ، ولكن الأكل هنا حقيقة ، وهو ثمرة الشجرة ، فكان أحد الطرفين مجازيا والثاني حقيقيا . 6 - ومن البديهي أن نلمس في المجاز العقلي ، وإن كان متعلقا بالإسناد لا بالألفاظ قرينة تدلنا على إرادة الاستعمال المجازي دون الحقيقي ، وقد قسموا هذه القرينة الدالة على ذلك إلى : أ - قرينة لفظية : وتستفاد من إطلاق اللفظ فتدرك بها موضوع المجازات باعتبارات لفظية تنطق بها الكلمات ، وتوحي بها العبارات ، كقوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . . . « 3 » فعبر سبحانه وتعالى عن الإرادة من كونه على سبيل المجاز بقيل ، وإنما هي أمر كائن لا محالة ، وكانت قرينة هذا المجاز خطاب الجماد ، وهو لا يخاطب « يا أرض » و « يا سماء » إذ هو ليس مما يعي الخطاب ، أو يدرك الامتثال ، فكان ذلك قرينة لفظية في دلالة هذا المجاز العقلي . ب - قرينة غير لفظية ، وتستفاد من الجملة باستحالة صدور ذلك الشيء من فاعله عقلا ، وإنما يكون من آمره ، وفي نطاق مقدوره ودائرته ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) البقرة : 16 . ( 2 ) إبراهيم : 25 . ( 3 ) هود : 44 .